عبد الرحمن بدوي

77

أرسطو عند العرب

غير فاعل فعلا ، ولا ينفعل انفعالا . وهو نفس الدعوى ويحتاج أن يردف بالكبرى ، فيقال : وما كان كذلك فهو غير موجود . فحينئذ يقال : من أين علم هذا ؟ ( ه ) قوله : لكن الأمر في ذلك أورده على سبيل الاستظهار في البيان للتالي ، فنقول : وإن لم يكن لنا شئ يخصها ، أي بانفرادها من كل وجه ، فليس يتهيأ أن يكون مفارقا ، ولكن يكون الأمر فيه كالأمر في المستقيم . ( و ) يجوز أن يكون يعنى بكل نفس النفس الناطقة وغير الناطقة ، وبالنفس المشار إليها النفس الحيوانية التي تذكر انفعالاتها ؛ فيكون معناه أن النظر في جوهر النفس الناطقة من حيث هو مفارق وغير ملابس للمادة ، ليس من عمل الطبيعي . ويحتمل أن يكون يعنى بكل نفس النفس السمائية والأرضية ، وبالنفس المشار إليها نفوس الحيوانات الأرضية . ( ز ) أي إنما عنى بقولي غير مفارق أنه : ولا في الانتزاع أيضا لا مثل لا مفارقة السطح والخط . قال الشرقيون لم يبين ما قاله إن الغضب لا يمكن أن يجرّد عن الموضوع الخاص ، فإن الغضب هو نفس شهوة الانتقام . وأما الغليان فلازم من لوازمه مثل حمرة الوجه وانتفاخ العروق في العين . فليس ذلك جزءا من ماهية الغضب . وقد يفهم الغضب ولا يدرى هل معه غليان دم القلب ، بل ولا يدرى هل قلب وهل دم . فقول الرجل ليس يواضح في أن يبين أن الغضب لا يقبل الانتزاع . أعلم أن الشئ الذي لا يوجد إلا مع بدن يفهم منه ثلاثة وجوه : أحدها أن يكون ذلك الشئ صورة بدنية ؛ والثاني أن يكون سببه حالة بدنية ؛ والثالث أن يكون معه انفعال بدني لا يخلو منه . والأول من هذه الثلاثة يوجب أن يكون الشئ غير موجود إلا مع البدن ، وأن يكون الموصوف به غير قائم دون البدن ، وهو أن يكون ذلك المعنى من حقه أن يكون صورة قائمة بالبدن ، فيكون الذي ينسب إليها أولا نسبة الملاسة إلى السطح قائما في البدن . وأما إذا كانت المشاركة على أن البدن سببه ، فليس يجب من ذلك أن يكون المسبب قائما في البدن أيضا . فإنه جائز أن يؤثر الشئ فيما لا يقارنه ، وأن يتأثر عنه تأثر السماوات عن المحرّك الأول المفارق سواء جعلت التأثر من المفارق للبدن في البدن ، أو جعل التأثر من البدن في المفارق إذا كان المفارق قد ينفعل ، فإن كل واحد منهما [ له ] تأثير من متأثر إلى متأثر قابل . وكذلك إن كانت المشاركة على أن انفعال أحدهما يتبعه